.

بقلم المهندس المعماري يوسف السعيد: رفض مسجد الغرّة الأسلوب التقليدي المفرط في محاكاة تصميم المسجد النبوي في المدينة المنورة. وسعى المسجد، من خلال أهدافٍ جريئة، إلى تجريد المفهوم العام للمسجد - كبيتٍ لله - من خلال تمييز نفسه عن النقاش المعماري المحلي السائد (والذي كان يتمحور أساسًا حول قاعة الصلاة المزخرفة ذات التصميم الهندسي). يقع مبنى المشروع على أرضٍ صخرية مرتفعة، بتصميمٍ يتجه نحو مكة المكرمة. ويربط المشهد المحيط بالمبنى المباني المجاورة له على مستوياتٍ مختلفة (بفارق لا يتجاوز 7 أمتار). ويؤدي الطريق إلى المسجد عبر ممراتٍ خطية منحنية متدرجة إلى الساحة الأمامية (الصحن)، مما يتيح خيار الدخول المباشر إلى قاعة الصلاة أو الدخول غير المباشر إلى منطقة الإلغاء. ونتيجةً لذلك، يندمج المبنى مع المشهد المحيط به، ويُبرز في الوقت نفسه رمزية حالات الظاهر والطهارة والباطن الدينية. الظاهر - حالة التناغم بين النداء والدعاء، تتجلى في المسارات المتباينة التي تخترق أشجار الحديقة. تأمل في الأوراق المتساقطة والظلام الخافت. الطهارة - حالة من النقاء الجسدي والروحي، للارتقاء من الدنيا إلى طلب الدين للحظات. مهمة الصمت إلا من قطرات الماء. الباطن - فيض من الأدعية الداخلية، صدٌّ لمعاناة الحياة، للوصول إلى الله سبحانه وتعالى، اقتداءً بما كان يفعله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي الأول بالمدينة المنورة. تأمل في العلاقة بين الضوء الطبيعي والحجر - جدار القبلة. تتشابك أشعة الضوء في مسجد الغرّة، بتفاصيلها الأنيقة، لتحكي قصة راحةٍ ترويها خطوط الترام، وصولاً إلى الاستماع إلى الأدعية بين السطور. شكلٌ غير متماثل للعبادة على الخرسانة تحت أشعة الشمس، وهلالٌ ينعكس على الحجارة السوداء، وربما لمسة من الأبيض على الطوب.

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.